ابن إدريس الحلي
161
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ولم يتعرض الغاصب لها ، كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، وإن أخذ الأخرى فوضعها تحتها أو تحت غيرها وخرج منها فرّوج ، كان الفرّوج للغاصب ، وعليه قيمته . دليلنا أنّ ما يحدث عند الغاصب عن العين المغصوبة فهي للمغصوب منه ، لأنّ الغاصب لا يملك بفعله شيئاً ، ومن ادّعى أنّه إذا تعدّى ملكه فعليه الدلالة ، لأنّ الأصل بقاء الملك للمغصوب منه ( 1 ) ، هذا آخر كلامه في المسألة . وقال السيّد المرتضى رحمه الله في المسائل الناصريات - ويعرف أيضاً بالطبريات - في المسألة الثانية والثمانين والمائة : من اغتصب بيضة فحضنها فأخرجت فرخاً أو حنطة فزرعها فنبتت ، فالفرخ والزرع لصاحبهما دون الغاصب ، هذا صحيح ، وإليه يذهب أصحابنا ، وعليه الإجماع المتكرّر ، وأيضاً فإنّ منافع الشيء المغصوب فهو لمالكه دون الغاصب ، لأنّه بالغصب لم يملكه ، فما تولّد من الشيء المغصوب فهو للمالك دون الغاصب ، وهذا واضح ( 2 ) ، هذا آخر المسألة من كلام السيّد المرتضى رحمه الله . ألا ترى أرشدك الله إلى قوله : وإليه يذهب أصحابنا ، ثمّ قال : والإجماع المتكرّر ، فما خالف منه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله ، وهو محجوج بقوله الّذي حكيناه عنه في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فإذا لم يكن على
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 641 . ( 2 ) - الناصريات المسألة : 182 ، ضمن الجوامع الفقهية .